السيد علي الحسيني الميلاني
399
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
والظن والوثوق الشخصيّان خارجان عن البحث . على أنّ الظنّ لا اعتبار به للأدلّة الناهية . وأمّا الرابع ، فقد ذهب إليه بعضهم ، لكن فيه : أنه لا دليل على لزوم متابعة الشخص للنوع في الوثوق الحاصل لهم مع عدم حصوله للشخص ، بل إن أدلّة النهي عن العمل بغير علمٍ تمنعه عن المتابعة . اللهم إلّا إذا كان الوثوق بحيث يحتج به العقلاء ويستغربون من عدم حصوله للشخص . وأمّا الخامس - وهو أن يكون الموضوع للحجيّة نفس الخبر لكن بقيد إفادته للظن الشخصي - فلا دليل عليه في مقام الإثبات ، لا من الأدلّة اللّفظية ولا من السّيرة العقلائية . وأمّا السّادس ، فلا كلام في صحّته ، لكن الوثوق الشخصي علم عرفي وهو حجّة للسّيرة العقلائيّة ، فيعمل بالخبر من هذا الباب لا من جهة أدلّة الاعتبار ، ومع قطع النظر عن السّيرة ، فإنّ الخبر المفيد للعلم العرفي هو القدر المتيقن من الأدلّة . وأما السّابع ، ففيه : إن الظن النوعي لا دليل على اعتباره ، وأمّا نفس الخبر ، فلا دليل على حجيّة الخبر المفيد للظنّ النوعي ، لا من السيّرة ولا من الأخبار . وأمّا الثامن - وهو أن يكون موضوع الحجيّة خبر الثقة بمقتضى الروايات من « العمري وابنه . . . » و « لا عذر لأحدٍ . . . » ونحوهما ، وهي غير مقيّدةٍ بإفادة الظن أو الوثوق مطلقاً . وحينئذٍ ، لا يكون للعمل والإعراض أثر ، لأنّ موضوع دليل الاعتبار هو خبر الثقة بحسب الفرض .